السيد كاظم الحائري
486
تزكية النفس
إحداهما : ما يحصل لكلّ أحد لدى الموت مؤمنا كان أو كافرا ؛ ولهذا قد يعبّر عن الموت بلقاء اللّه . وقد ورد عن عبد الصمد بن بشير ، عن بعض أصحابه ، عن الصادق عليه السّلام قال : « قلت : أصلحك اللّه من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه ، ومن أبغض لقاء اللّه أبغض اللّه لقاءه ؟ قال : نعم . قلت : فو اللّه إنّا لنكره الموت . فقال : ليس ذلك حيث تذهب ، إنّما ذلك عند المعاينة إذا رأى ما يحبّ فليس شيء أحبّ إليه من أن يتقدّم ، واللّه تعالى يحبّ لقاءه ، وهو يحبّ لقاء اللّه حينئذ وإذا رأى ما يكره فليس شيء أبغض إليه من لقاء اللّه ، واللّه يبغض لقاءه » « 1 » . والثانية : ما تكون خاصّة في يوم القيامة بالمؤمنين ، قال اللّه تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 2 » فمن الواضح : أنّ المقصود ليس هو النظر بالعين الباصرة ؛ لأنّ اللّه ليس جسما ، وليس مكانيّا تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، كما أنّ حمله على النظر إلى نعم اللّه خلاف الظاهر جدّا . فالظاهر : أنّ المقصود هو النظر بعين البصيرة ، وفي مقابل ذلك قال اللّه تعالى بشأن الكفّار : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « 3 » .
--> ( 1 ) الكافي : 3 / 134 . ( 2 ) السورة 75 ، القيامة ، الآيتان : 22 - 23 . ( 3 ) السورة 83 ، المطففين ، الآية : 15 .